ابن النفيس
الجزء الثاني 84
الشامل في الصناعة الطبية
إنّ المخّ لأجل دسومته ودهنيته هو كثير الغذاء « 1 » ، وذلك إذا استمرى « 2 » وتم هضمه . وهو وإن كان لأجل شدّة لينه « 3 » سهل الانفعال جدّا ، ولكنه بما يلطخ المعدة ، قد يضعفها عن هضمه . ومن شأنه أنه يغثى ويقيّئ ؛ وذلك لأجل زيادة إرخائه « 4 » وترطيبه لفم المعدة . وأصلح أكله ، أن يكون مع الملح والسعتر ليكون ذلك معدّلا لما يحدثه من رطوبة فم المعدة ، وينبغي أن تؤكل بعده الحموضات ، لتمنع تغثيته « 5 » وزيادة ترطيبه « 6 » لفم المعدة ؛ ولذلك « 7 » فإنّ أكله يسقط الشهوة ، ولذلك ينبغي أن يؤكل مع الملطّفات والأفاويه ، لتزيل « 8 » تلطّخه لفم المعدة وللمعدة أيضا . وما كان من الحيوانات شديد اليبوسة ، جافّا ، فإن دماغه لا خير فيه . لأنّ دم مثل هذا الحيوان ، لا يقبل أن يتولّد عنه مثل هذا العضو ، على ما ينبغي . بل لا بدّ وأن يكون دماغ هذا الحيوان جافّا ، قليل الدهنية « 9 » جدّا . فلذلك كان مخّ التيس ومخّ الوعل ، رديئين « 10 » . والمخّ لأجل إفراط تليينه ، هو أجود الأدوية لصلابات الأعضاء ، حتى إن
--> ( 1 ) ن : الغدا . ( 2 ) ن : استمر ، ح ، غ : استمرا . ( 3 ) ن : ليته . ( 4 ) : . أرخاه . ( 5 ) ن : تقيته . ( 6 ) ن : ترطبيه . ( 7 ) ن : لدلك . ( 8 ) ح ، ن : كتريل . ( 9 ) ن : الذهنية . ( 10 ) غير واضحة في ن ، وفي غ : وديين .